يزيد بن محمد الأزدي
121
تاريخ الموصل
يوم البليخ : واجتمعت تغلب وسارت إلى البليخ ، وهناك عمير في قيس ، والبليخ نهر بين حران والرقة ، فالتقوا وانهزمت تغلب وكثر القتل فيها ، وبقرت بطون النساء كما فعلوا يوم الثرثار ؛ فقال ابن صفار : زرق الرماح ووقع كل مهند * زلزلن قلبك بالبليخ فزالا يوم الحشاك ومقتل عمير بن الحباب السلمى وابن هوبر التغلبي : لما رأت تغلب إلحاح عمير بن الحباب عليها ، جمعت حاضرتها وباديتها ، وساروا إلى الحشاك ، وهو تل قريب من الشرعبية ، وإلى جنبه براق ، ودلف إليه عمير في قيس ومعه زفر بن الحارث الكلائى وابنه الهذيل بن زفر ، وعلى تغلب ابن هوبر ، واقتتلوا عند تل الحشاك أشد قتال ، وأبرحه حتى جن عليهم الليل ، ثم تفرقوا ، واقتتلوا من الغد إلى الليل ثم تحاجزوا . وأصبحت تغلب في اليوم الثالث فتعاقدوا ألا يفروا فلما رأى عمير جدهم ، وأن نساءهم معهم قال لقيس : يا قوم ، أرى لكم أن تنصرفوا عن هؤلاء ؛ فإنهم مستقتلون ، فإذا اطمأنوا وساروا إلى سرحهم وجهنا إلى كل قوم منهم من يغير عليهم ، فقال له عبد العزيز ابن حاتم بن النعمان الباهلي : قتلت فرسان قيس أمس ، وأول أمس ، ثم ملئ سحرك وجبنت ، ويقال : إن عيينة بن أسماء بن خارجة الفزاري قال له ذلك ، وكان أتاه منجدا ، فغضب عمير وقال : كأني بك وقد حمى الوغى أول فار ، فنزل عمير وجعل يقاتل راجلا ، وهو يقول : أنا عمير وأبو المغلس * قد أحبس القوم بضنك فاحبس وانهزم زفر يومئذ ، وهو اليوم الثالث ، فلحق بقرقيسيا ؛ وذلك أنه بلغه أن عبد الملك ابن مروان قد عزم على الحركة إليه بقرقيسيا فبادر للتأهب ، وقيل : إنه ادعى ذلك حين فر ؛ اعتذارا ، وانهزمت قيس وركبت تغلب ومن معها أكتافهم ، وهم يقولون : أما تعلمون أن تغلب تغلب ، وشد على عمير جميل بن قيس من بنى كعب بن زهير ، فقتله ، وقيل : بل تغاوى على عمير غلامان من بنى تغلب ، فرمياه بالحجارة وقد أعيا ، فأثخناه ، وكر عليه ابن هوبر فقتله وأصابت ابن هوبر يومئذ جراحة ، فلما انقضت الحرب أوصى بنى تغلب بأن يولوا أمرهم مراد بن علقمة الزهيرى ، وقيل : خرج ابن هوبر في اليوم الثاني من أيامهم هذه الثلاثة ، وأوصى أن يولوا أمرهم مرادا ، ومات من ليلته ، وكان مراد رئيسهم في اليوم الثالث ؛ فعبأهم على راياتهم ، وأمر كل بنى أب أن يجعلوا نساءهم خلفهم ، فلما أبصرهم